عمر بن شجاع الموصلي

66

مناقب آل محمد ( النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم )

ذكر تزويجه بفاطمة عليهما السلام أسمعني الخطيب سليمان المذكور ، ما يرويه مرفوعا عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال على المنبر : « إن بني هاشم بن المغيرة استأذنوني أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب ، فلا آذن لهم ولا آذن ، إلّا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم ، فإنما هي بضعة مني يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها » « 1 » « 2 » .

--> ( 1 ) - صحيح البخاري : 5 / 28 باب ذكر أصهار النبي ، وكذا : 5 / 36 باب مناقب فاطمة رضي اللّه عنها ، صحيح مسلم : 4 / 1902 ح 93 ، سنن أبي داود : 1 / 226 ح 2071 ، الترمذي : 5 / 698 ح 3867 ، وهذه الرواية فيها نظر وتأمل . ( 2 ) - أقول : قضية خطبة عليّ عليه السّلام ابنة أبي جهل ، من الأمور التي اختلف الحفاظ بها ، ورويت بطرق مختلفة بعضها يناقض بعضا ، بل ورتّب عليها بعض الخصائص كحرمة الزواج على بنات رسول اللّه عليه السّلام أو كما ذهب الأكثر حرمة الزواج على خصوص فاطمة ويرد ذلك : 1 - فبعض الروايات يشير إلى أنّ عليّا بنفسه الذي أخبره بالخطبة فقال النبيّ : « إنّ فاطمة بضعة » ، وبعضها أن فاطمة جاءت وأخبرت النبيّ عليه السّلام . فقال : إن فاطمة بضعة منّي ، كما يأتي عن البخاري ومسلم وغيرهما . وبعض الروايات : إنّ عليّا جاء واستأذن النبي في نكاح ابنة أبي جهل . وفي بعض الروايات أن نفس بني هشام بن المغيرة استأذنوا في أن ينكحوا ابنتهم عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، كما في رواية البخاري . ( فتح الباري : 9 / 409 ، كتاب النكاح ، باب ذب الرجل عن ابنته . وأيضا : في الروايات ما يخيّر النبي عليّا في نكاحه ابنة أبي جهل حتّى جزم ابن أبي الحديد أنّ الأمة مجمعة أن زواجه من ابنة أبي جهل جائز كما تقدّم . ومن الروايات ما يمنع النبيّ من هذا الزواج بقوله : لا آذن ثمّ لا آذن كما يأتي عن ابن ماجة وغيره . وقوله : « إلّا أن يطلّق ابنتي وينكح ابنتهم » . صريح في عدم الجواز ولذا صرّح البعض بأن من خصائص فاطمة أن لا يتزوّج عليها ، وأما معنى قوله : « إنّي لا أحرّم حلالا ولا أحلّل حراما » ، فإمّا يكون ما أتى به عليّ بن أبي طالب حلالا فكيف يحرّمه -